ليبيامميز

فتحي تربل: تناقض الشعارات في ليبيا نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية معقدة

الوطن | متابعات

قال الناشط الحقوقي والسياسي فتحي تربل إن ما تعيشه ليبيا اليوم من تناقض بين الشعارات والممارسات، مثل مناداة البعض بالكرامة مع ممارستهم لأفعال تنتهكها، يعود إلى خلل عميق في فهم الحرية ودورها في بناء الدولة.

أوضح تربل أن الحرية هي الأساس الذي تُبنى عليه كل عناصر التنمية، من العدالة إلى التوزيع إلى الاستقرار، وأن أي محاولة لتجاوز هذا المبدأ تؤدي إلى الفوضى والتناقض. واعتبر أن الحالة الراهنة تعكس أزمة وعي، مشيراً إلى أن الشعب الليبي يعيش تناقضات صارخة في السلوك والفكر.

وأضاف أن هذه الظواهر ليست جديدة، بل متكررة في التاريخ، وضرب مثالاً بقصة بني إسرائيل مع موسى، حيث عادوا لعبادة العجل رغم المعجزات التي شاهدوها، للتأكيد على قابلية الشعوب للارتداد حتى بعد التغيير، إن لم تُبنَ على أسس ووعي ثابت.

وأشار تربل إلى أن ما تعرضت له برقة، وخاصة بنغازي، منذ الأيام الأولى للثورة، لم يكن مجرد أزمة داخلية، بل كانت هناك مؤامرة واضحة، سواء تمت بعلم بعض الأطراف أو من دون قصد. وقال إن التيارات الفيدرالية والقبلية، ووجود الإسلاميين المتشددين، والمجموعات التي سيطرت على المال العام، كلها عوامل ساهمت في إجهاض التجربة السياسية في برقة.

وأكد أن النموذج الوطني في المنطقة لم يُمنح الفرصة للنضج، رغم وجود عناصر واعية من مختلف التيارات، كان من الممكن أن تؤسس لمرحلة سياسية مستقرة لو لقيت الدعم الدولي والمجتمعي الكافي. وشدد على أن ما يقصده بـ”المجموعات الوطنية” لا يعني أشخاصاً لديهم فكر أيديولوجي موحد، بل أشخاصاً يلتقون على المبادئ العامة والمصالح الوطنية.

وقال إن الاندفاع الشعبي في برقة نحو مشروع الكرامة في بداياته كان ناتجاً عن حالة خوف من تمدد الجماعات المتطرفة، في وقت كان فيه الناس يبحثون عن الأمان، حتى لو كان ذلك على حساب الحريات أو على يد أطراف تملك القوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى